حيدر حب الله
130
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المعطيات تتراكم للتقليل من الوثوق بوقوع الحادثة ، وإن كان كلّ إشكال في نفسه قد لا يحسم الأمر ، وقد قلنا مراراً بأنّ نقد المتن الحديثي أو التاريخي لا يُطلب منه إثبات استحالة المتن والمضمون ، بل يكفيه توهينه بحدٍّ يصبح احتماله ضعيفاً . إنّ هذا كلّه يدفعنا إمّا إلى القول بعدم صدقيّة هذه الرواية التاريخيّة وعدم وجود مثبت تاريخي لها ، أو القول بأنّ شيئاً ما وقع وكرامةً ما حصلت لكنّ الرواة والنقلة أكثروا من الخطأ في نقل الواقعة ، فقد تكون حصلت كرامة معيّنة للإمام الهادي أو الرضا ولكنّ الرواة - كما هي طريقة نقل العجائب والأمور غير المعتادة - أضافوا وأخطأوا في البيان ، فولدت هذه القصّة بهذه التفاصيل . والراجح بنظري أنّ إثبات هذه القصّة غير يسير ، وإن كان أصل وقوع كرامة بصرف النظر عن تفاصيل القصّة ليس بمستبعد . والعلم عند الله . والنتيجة : إنّه لم يثبت شيء اسمه عدم تعرّض الحيوانات أو السباع لنسل السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام . 717 - الفرق بين الخبر الموثوق بصدوره والمطمأنّ بصدوره * السؤال : فرّقتم في كتاباتكم بين حجيّة الخبر الذي يفيد الاطمئنان وحجيّة الخبر الموثوق الصدور ، فما هو مبناكم في التفريق بينهما ؟ وهل يُقصد منه الاطمئنان الشخصي أو النوعي ؟ أرجو أن تُفيدونا بالأدلّة والمصادر . * إنّ مراجعة كلمات العلماء في مسألة الوثوق والوثاقة تؤكّد وجود شيء من التشويش في الصورة ، فقد يعبّرون أحياناً بالوثاقة وأخرى بالوثوق ، بما يجعل المصطلح الثاني غير واضحٍ عندهم ، وقد أقرّ بهذا الالتباس في تكوين الصورة